محمد بن جرير الطبري

261

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا أيها الناس ، كتب عليكم الحج ، فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله ان يحج إلى يوم القيامة : لبيك اللهم لبيك ! حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمه ، عن مجاهد ، قال : قيل لإبراهيم : اذن في الناس بالحج ، فقال : يا رب ، كيف أقول ؟ قال : قل : لبيك اللهم لبيك ، قال : فكانت أول التلبية . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمر ابن عبد الله بن عروه ، ان عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثي : كيف بلغك ان إبراهيم دعا إلى الحج ؟ قال : بلغني انه لما رفع هو وإسماعيل قواعد البيت ، وانتهى إلى ما أراد الله من ذلك ، وحضر الحج استقبل اليمن ، فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب : ان لبيك اللهم لبيك ! ثم استقبل المشرق فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب : ان لبيك اللهم ! ثم إلى المغرب فدعا إلى الله وإلى حج بيته ، فأجيب : ان لبيك اللهم لبيك ! ثم إلى الشام فدعا إلى الله عز وجل وإلى حج بيته فأجيب ان لبيك اللهم لبيك ، ثم خرج بإسماعيل وهو معه يوم التروية ، فنزل به منى ومن معه من المسلمين ، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات بهم حتى أصبح ، فصلى بهم صلاه الفجر ، ثم غدا بهم إلى عرفه ، فقال بهم هنالك ، حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين : الظهر والعصر ، ثم راح بهم إلى الموقف من عرفه ، فوقف بهم على الأراك ، وهو الموقف من عرفه الذي يقف عليه الامام يريه ويعلمه ، فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى اتى المزدلفة ، فجمع فيها بين الصلاتين : المغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات بها وبمن معه ، حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاه الغداة ، ثم وقف به على قزح من المزدلفة فيمن معه ، وهو الموقف